الشيخ المنتظري

789

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : الذريع : السريع . والصبب : ما انحدر من الأرض . والأشداق : جوانب الفم . والدمث : سهل الخلق . وهند بن أبي هالة ربيب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمّه خديجة أمّ المؤمنين ، وكان وصّافاً لحلية رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وروى رواية هند بطولها في كنز العمّال ، فراجع . ( 1 ) 15 - وفي البحار أيضاً عن العيون بسنده ، عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، عن أبيه ( عليه السلام ) في وصف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : " كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخزن لسانه إِلاّ عما يعنيه ويؤلّفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، ولا يقصر عن الحق ولا يجوزه ، الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة للمسلمين ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة . . . ولا يوطن الأماكن وينهى عن إِيطانها ، وإِذا انتهى إِلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك . ويعطي كلّ جلسائه نصيبه ، ولا يحسب أحد من جلسائه أن أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، من سأله حاجة لم يرجع إِلاّ بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس من خلقه وصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصدق وأمانة ، لاترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبّن ( لا توهن خ . ل ) فيه الحرم ، ولا تنثى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين يوقّرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب . فقلت : فكيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي فلا يؤيس منه ولا يخيّب مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ولا يعيّره ولا يطلب عورته ولا عثراته . الحديث . " ( 2 )

--> 1 - كنز العمّال 7 / 163 ، كتاب الشمائل من قسم الأفعال ، باب في حليته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الحديث 18535 . 2 - بحار الأنوار 16 / 151 - 153 ، تاريخ نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، باب أوصافه . . . ، الحديث 4 .